التمر وصحة الجسم: فوائد غذائية تستحق أن تعرفها

التمر.. ثمرة طبيعية غنية بالطاقة والألياف

التمر ليس مجرد مصدر للطعم الحلو والطاقة؛ إذ يحتوي على الكربوهيدرات والألياف ومجموعة من المعادن، إضافة إلى مركبات نباتية نشطة حيويًا مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات والكاروتينات، وتختلف نسب هذه المكونات بحسب نوع التمر ودرجة نضجه وظروف زراعته وتخزينه.

وقد ورد النخل وثمره في مواضع متعددة من القرآن الكريم، ومن أجملها قول الله تعالى لمريم عليها السلام:

﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾

ومع تطور علوم التغذية، أصبح التمر نفسه موضوعًا للعديد من الدراسات التي تبحث في تركيبه الغذائي، واستجابة سكر الدم بعد تناوله، وتأثيره المحتمل في بعض المؤشرات الأيضية، إلى جانب دراسات أخرى تناولت استهلاكه خلال أواخر الحمل.

فما الذي تحتويه حبة التمر؟ وهل ارتفاع محتواها من السكريات يعني أنها تشبه الحلويات؟ وهل يستطيع مريض السكري تناولها؟ وهل التمر يزيد الوزن؟ وما الفرق بين الخلال والرطب والتمر؟

ماذا يوجد داخل حبة التمر؟

يتكون التمر بصورة أساسية من الكربوهيدرات، وتأتي نسبة كبيرة منها في صورة سكريات طبيعية، خصوصًا الجلوكوز والفركتوز، ولذلك يعد من الأغذية التي يمكن أن توفر الطاقة بسهولة.

لكن التركيب الغذائي للتمر لا يتوقف عند السكريات.

فالثمرة تحتوي أيضًا على:

  • الألياف الغذائية.
  • البوتاسيوم.
  • المغنيسيوم.
  • كميات متفاوتة من الكالسيوم والفوسفور والحديد وعناصر أخرى.
  • كميات صغيرة من البروتين.
  • مركبات فينولية وفلافونويدات.
  • كاروتينات ومركبات نباتية أخرى تختلف بحسب الصنف ومرحلة النضج.

وفي المقابل، يحتوي لب التمر على كمية قليلة نسبيًا من الدهون والبروتين مقارنة بمحتواه من الكربوهيدرات.

وهذا يوضح نقطة مهمة: لا ينبغي تقييم أي غذاء من عنصر واحد فقط. فالتمر يحتوي على السكر، لكنه في صورته الكاملة يحتوي كذلك على الألياف ومغذيات ومركبات نباتية أخرى.

ولمعرفة الصورة الأوسع للمغذيات ووظيفة كل مجموعة منها، يمكنك قراءة مقال أهم العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم يوميًا .

لماذا يمنح التمر الجسم طاقة سريعة؟

أحد الأسباب التي جعلت التمر غذاءً مناسبًا في مواقف كثيرة هو ارتفاع محتواه من الكربوهيدرات سهلة الاستخدام نسبيًا.

فعندما نتناول الكربوهيدرات، يحول الجسم جزءًا منها إلى جلوكوز يستخدمه لإنتاج الطاقة، ويمكن تخزين جزء آخر في الكبد والعضلات على هيئة جليكوجين.

ولهذا يمكن أن يكون التمر خيارًا عمليًا عندما يحتاج الشخص إلى مصدر صغير وسهل الحمل من الكربوهيدرات، مثل قبل بعض أنواع النشاط البدني أو بعدها، بحسب مدة النشاط وشدته وبقية النظام الغذائي.

لكن وصف التمر بأنه مصدر للطاقة لا يعني أن تناول عدد كبير منه أفضل. فالحاجة إلى الطاقة تختلف من شخص إلى آخر، والكمية المناسبة تعتمد على إجمالي ما يتناوله الشخص خلال اليوم.

الألياف: أحد أهم الفروق بين التمر والحلوى

عند الحديث عن التمر، تذهب الأنظار سريعًا إلى كمية السكر، بينما تستحق الألياف اهتمامًا أكبر.

الألياف هي جزء من الكربوهيدرات النباتية لا يهضمه الجسم بالطريقة نفسها التي يهضم بها السكريات والنشويات القابلة للهضم.

وتساعد الألياف ضمن النظام الغذائي المتوازن على دعم انتظام حركة الأمعاء، كما تسهم في الشعور بالشبع، وتدخل في مجموعة من العمليات المرتبطة بصحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي.

ولهذا فإن تناول ثمرة كاملة تحتوي على السكر والألياف ليس مطابقًا لشرب محلول سكري أو تناول حلوى مصنوعة أساسًا من السكريات المضافة.

وهذا لا يجعل التمر قليل السكر، لكنه يوضح لماذا لا تكفي مقارنة عدد جرامات السكر وحدها للحكم على الغذاء كاملًا.

التمر والجهاز الهضمي

وجود الألياف يجعل التمر أحد الأغذية التي يمكن أن تسهم في إجمالي احتياج الجسم اليومي من الألياف.

والألياف تساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام الإخراج، ولذلك قد يكون إدخال مصادر متنوعة منها ضمن الغذاء مفيدًا لمن يعاني من انخفاض استهلاك الألياف.

لكن إذا كان الشخص لا يتناول الكثير من الألياف عادة، فمن الأفضل زيادة استهلاكها تدريجيًا مع الحصول على كمية مناسبة من السوائل؛ لأن الزيادة المفاجئة قد تسبب الانتفاخ أو الغازات لدى بعض الأشخاص.

كما أن صحة الجهاز الهضمي لا تعتمد على التمر وحده، بل على تنوع الغذاء ومصادر الألياف المختلفة مثل الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة.

التمر والمركبات النباتية المضادة للأكسدة

يحتوي التمر على مجموعة من المركبات النباتية النشطة حيويًا، ومن بينها الأحماض الفينولية والفلافونويدات والكاروتينات.

وقد أظهرت الدراسات المخبرية أن مستخلصات أنواع مختلفة من التمور تمتلك نشاطًا مضادًا للأكسدة بدرجات متفاوتة.

وتكمن أهمية مضادات الأكسدة في قدرتها على التفاعل مع بعض الجزيئات التفاعلية التي تدخل في عملية الإجهاد التأكسدي.

لكن هناك فرقًا مهمًا بين إثبات نشاط مضاد للأكسدة في المختبر وإثبات أن تناول غذاء معين سيمنع مرضًا لدى الإنسان.

ولهذا فإن القيمة العلمية الأقوى للتمر تأتي من النظر إليه كجزء من نمط غذائي متنوع، بدل تقديمه على أنه علاج مستقل للأمراض.

هل جميع أنواع التمر متشابهة غذائيًا؟

لا.

هناك مئات الأصناف من نخيل التمر، وقد تختلف الثمار في الحجم واللون والطعم والرطوبة والقوام ونسب السكريات والألياف والمعادن والمركبات النباتية.

كما تتأثر التركيبة بمرحلة النضج والمنطقة التي نمت فيها النخلة والظروف البيئية والتخزين والمعالجة بعد الحصاد.

ولهذا لا يصح افتراض أن كل حبة تمر تحتوي على القيمة الغذائية نفسها أو كمية السكر والسعرات نفسها.

فالتمرة الكبيرة جدًا ليست مساوية بالضرورة للتمرة الصغيرة، وهذه نقطة مهمة خصوصًا لمن يحسب الكربوهيدرات أو يتابع سكر الدم.

الخلال والرطب والتمر: ما الفرق؟

تمر ثمرة النخيل بمراحل مختلفة أثناء النضج، وتُعرف عادة بمراحل مثل الكمري والخلال والرطب والتمر.

ومع انتقال الثمرة من مرحلة إلى أخرى تتغير الرطوبة والقوام والطعم والتركيب الكيميائي ونسب السكريات.

فالخلال يكون أكثر صلابة ورطوبة، ثم تصبح الثمرة أكثر ليونة في مرحلة الرطب، ومع الوصول إلى مرحلة التمر تنخفض الرطوبة ويصبح الطعم أكثر تركيزًا.

وهذه التغيرات ليست شكلية فقط؛ فقد بحثت الدراسات أيضًا اختلاف الاستجابة لسكر الدم بين الأصناف ومراحل النضج المختلفة.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل عبارة مثل "المؤشر الجلايسيمي للتمر" غير كافية أحيانًا؛ لأن الرقم قد يختلف بحسب الصنف ومرحلة النضج والكمية وطريقة الاختبار.

السؤال الأهم: هل التمر يرفع سكر الدم؟

التمر يحتوي على الكربوهيدرات والسكريات، ولذلك يمكنه رفع مستوى الجلوكوز في الدم بعد تناوله. لكن مقدار الارتفاع لا يعتمد على وجود السكر فقط.

فالاستجابة تتأثر بعدة عوامل، منها:

  • نوع التمر.
  • مرحلة النضج.
  • حجم الحبة والكمية المتناولة.
  • محتوى الثمرة من الألياف.
  • الأطعمة التي يتم تناولها معها.
  • حالة الشخص الصحية واستجابته الفردية.

وقد وجدت مراجعة للدراسات المنشورة أن المؤشر الجلايسيمي لأنواع التمر التي تمت دراستها ليس رقمًا واحدًا ثابتًا، بل يختلف بين الأصناف والدراسات.

وهنا يجب التفريق بين المؤشر الجلايسيمي والحمل الجلايسيمي.

المؤشر الجلايسيمي يصف سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول كمية محددة من الكربوهيدرات من الغذاء، أما الحمل الجلايسيمي فيأخذ في الحسبان أيضًا كمية الكربوهيدرات الموجودة في الحصة التي يتم تناولها.

لذلك فإن كمية التمر التي يأكلها الشخص مهمة جدًا، حتى إذا كان الصنف الذي يتناوله ذا مؤشر جلايسيمي معتدل.

هل يستطيع مريض السكري تناول التمر؟

وجود السكريات في التمر أدى إلى اعتقاد شائع بأن مريض السكري يجب أن يتجنبه تمامًا، لكن الدراسات البشرية تعطي صورة أكثر تفصيلًا.

في تجربة عشوائية شملت أشخاصًا مصابين بالسكري من النوع الثاني، قارن الباحثون تناول 60 جرامًا من التمر يوميًا مع كمية من الزبيب ذات حمل جلايسيمي مماثل لمدة 12 أسبوعًا.

ولم يجد الباحثون تدهورًا في HbA1c أو سكر الدم الصائم أو مؤشرات مقاومة الإنسولين لدى مجموعة التمر، لكنهم في الوقت نفسه لم يجدوا تحسنًا علاجيًا واضحًا في هذه المؤشرات.

وفي تجربة أخرى شملت 100 شخص من المصابين بمقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني، دُرس تناول ثلاث تمرات يوميًا لمدة 16 أسبوعًا، ولم تظهر زيادة معنوية في HbA1c أو مؤشر كتلة الجسم، مع ظهور بعض التغيرات في دهون الدم.

هذه النتائج مهمة لأنها توضح أن السؤال ليس: هل التمر ممنوع تمامًا؟

بل: ما الكمية المناسبة لهذا الشخص ضمن إجمالي الكربوهيدرات وخطة علاج السكري؟

ومريض السكري لا ينبغي أن يعتمد على نتيجة دراسة عامة لتحديد حصته بنفسه؛ فالتحكم في السكر والأدوية والنشاط البدني وإجمالي الغذاء تختلف من شخص لآخر.

هل التمر "يعالج" السكري لأنه غذاء طبيعي؟

لا ينبغي الانتقال إلى الطرف الآخر من الفكرة.

كون بعض الدراسات لم تجد تدهورًا في التحكم بسكر الدم عند تناول كميات محددة من التمر لا يعني أن التمر علاج للسكري أو أنه يخفض السكر لدى كل شخص.

كما أن الدراسات المخبرية والحيوانية التي تبحث في البوليفينولات أو مستخلصات التمر لا يمكن تحويل نتائجها مباشرة إلى توصية علاجية للإنسان.

التمر غذاء، ويمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي مناسب لبعض مرضى السكري بالكمية المناسبة، لكنه لا يحل محل الأدوية أو المتابعة الطبية أو النظام الغذائي الموصوف للمريض.

التمر وصحة القلب

يحتوي التمر على الألياف والبوتاسيوم ومجموعة من المركبات النباتية، وهي مكونات تجعل دراسة علاقته بصحة القلب والتمثيل الغذائي أمرًا منطقيًا.

وقد درست بعض التجارب تأثير تناول التمر في الكوليسترول والدهون الثلاثية وضغط الدم وغيرها من المؤشرات.

ظهرت نتائج إيجابية في بعض الدراسات، بينما لم تظهر فروق واضحة في دراسات أخرى.

ولهذا لا توجد حاجة إلى المبالغة والقول إن تناول التمر وحده "ينظف الشرايين" أو يعالج ارتفاع الكوليسترول.

الفائدة الأكثر واقعية هي إدخال التمر بكمية مناسبة داخل نمط غذائي متوازن، خصوصًا إذا استُخدم بدل بعض الحلويات أو المنتجات الغنية بالسكريات المضافة والدهون منخفضة الجودة.

هل التمر يزيد الوزن؟

لا يوجد غذاء واحد يسبب زيادة الوزن بمجرد تناوله، كما لا يوجد غذاء واحد يضمن خسارة الوزن.

زيادة الوزن على المدى الطويل ترتبط في الأساس باستمرار تناول طاقة تفوق ما يستخدمه الجسم، مع تأثير عوامل عديدة أخرى في الشهية والنشاط والصحة ونمط الحياة.

والتمر غذاء مركز نسبيًا بالطاقة بسبب انخفاض محتواه من الماء وارتفاع الكربوهيدرات، لذلك يمكن أن تصبح كمية كبيرة منه مصدرًا معتبرًا للسعرات الحرارية.

لكن هذا لا يعني أن من يريد التحكم في وزنه يجب أن يمنع التمر.

المهم هو الحصة.

تناول بضع تمرات ضمن وجبة أو وجبة خفيفة يختلف تمامًا عن وضع طبق كبير أمامك وتناول التمر دون الانتباه إلى العدد.

ومن الأخطاء الشائعة افتراض أن كلمة "طبيعي" تعني أن الكمية غير مهمة. وقد تناولنا هذه الفكرة ضمن مقال أخطاء غذائية شائعة تمنعك من الوصول إلى صحة أفضل .

كم حبة تمر يمكن تناولها يوميًا؟

لا يوجد رقم واحد مناسب للجميع.

فثلاث تمرات صغيرة قد تختلف كثيرًا عن ثلاث تمرات كبيرة، كما تختلف الاحتياجات بين شخص نشيط بدنيًا وآخر قليل الحركة، وبين شخص سليم وآخر يحتاج إلى ضبط كمية الكربوهيدرات.

لذلك من الأفضل التفكير في التمر كجزء من إجمالي الغذاء بدل البحث عن رقم سحري مثل "سبع حبات مناسبة لكل إنسان".

بالنسبة للشخص السليم، يمكن إدخال كمية معتدلة منه ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الثمرة وبقية مصادر السكريات والكربوهيدرات والطاقة خلال اليوم.

هل تناول التمر مع المكسرات أفضل؟

يمكن أن يكون الجمع بين التمر والمكسرات وجبة خفيفة عملية.

فالتمر يوفر الكربوهيدرات، بينما تضيف المكسرات الدهون غير المشبعة والبروتين والألياف ومجموعة من المغذيات الأخرى.

وهذا يجعل الوجبة أكثر تنوعًا من تناول التمر وحده.

لكن إضافة المكسرات ترفع أيضًا إجمالي الطاقة، لذلك تبقى الكمية مهمة، خصوصًا لمن يحاول التحكم في وزنه.

التمر قبل الرياضة وبعدها

لأن التمر يوفر الكربوهيدرات في حجم صغير ويسهل حمله، يمكن استخدامه كأحد الخيارات الغذائية حول التمرين.

قبل النشاط البدني، قد يوفر مصدرًا للكربوهيدرات، وخصوصًا إذا كانت الكمية مناسبة ولا تسبب للشخص انزعاجًا هضميًا.

وبعد التمرين، يمكن أن يكون جزءًا من وجبة تساعد على تعويض الكربوهيدرات، لكن استشفاء العضلات يحتاج أيضًا إلى البروتين والسوائل وبقية العناصر الغذائية.

ولهذا فإن تناول التمر مع الزبادي أو الحليب أو مصدر بروتين آخر قد يكون أكثر تكاملًا من الاعتماد على التمر وحده بعد التدريب.

التمر والحمل: لماذا أصبح موضوعًا للدراسات؟

ورد الرطب في قصة مريم عليها السلام في وقت الولادة، وقد لفت استهلاك التمر في أواخر الحمل اهتمام الباحثين أيضًا.

وأُجريت دراسات بشرية لمعرفة ما إذا كان تناول التمر خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل قد يرتبط ببعض نتائج المخاض والولادة.

في إحدى التجارب العشوائية شملت 154 امرأة في حملهن الأول غير المعقد، تناولت مجموعة التمر خلال أواخر الحمل، ووجد الباحثون انخفاضًا في الحاجة إلى تعزيز المخاض مقارنة بالمجموعة الضابطة، مع اختلافات في بعض نتائج الولادة.

كما أظهرت دراسات أخرى نتائج مشجعة في بعض مؤشرات المخاض.

لكن هذه النتائج لا تعني أن التمر يضمن ولادة سهلة، أو أنه يستخدم لتحفيز الولادة ذاتيًا، أو أن الكمية المستخدمة في دراسة معينة مناسبة لكل امرأة حامل.

فالحمل حالة تختلف فيها الاحتياجات والظروف الطبية من امرأة إلى أخرى، خصوصًا عند وجود سكري الحمل أو مشكلات أخرى تستلزم تنظيم الكربوهيدرات أو متابعة خاصة.

هل التمر أفضل من الحلويات المصنعة؟

إذا كان الاختيار بين ثمرة تمر كاملة وحلوى مصنعة تعتمد أساسًا على السكر المضاف والدقيق المكرر والدهون، فالتمر يقدم إلى جانب مذاقه الحلو الألياف ومجموعة من المغذيات والمركبات النباتية.

ولهذا يمكن استخدامه أحيانًا كطريقة لإضافة الحلاوة إلى بعض الوصفات، مثل الشوفان أو كرات الطاقة المنزلية أو بعض الحلويات.

لكن تحويل التمر إلى وصفة تحتوي على كميات كبيرة من الزبدة أو الشوكولاتة أو الشراب المحلى لا يجعل المنتج قليل السعرات لمجرد أن مصدر الحلاوة الأساسي هو التمر.

دائمًا ننظر إلى الوجبة كاملة.

هل دبس التمر يساوي التمر الكامل؟

ليس تمامًا.

عندما نغيّر شكل الغذاء، قد تتغير كثافته وتركيزه وطريقة تناوله.

فالتمر الكامل يوفر بنيته الطبيعية والألياف الموجودة في الثمرة، بينما يمكن أن يكون دبس التمر أكثر تركيزًا وأسهل في تناول كمية كبيرة منه بسرعة.

لذلك لا ينبغي التعامل مع ملعقة دبس التمر وكأنها مساوية بالضرورة لحبة تمر كاملة من الناحية الغذائية أو في تأثير الحصة.

ما أفضل وقت لتناول التمر؟

لا توجد ساعة محددة يتحول فيها التمر إلى غذاء مفيد، وساعة أخرى يصبح فيها ضارًا.

يمكن تناوله في أوقات مختلفة بحسب احتياج الشخص ونظامه الغذائي:

  • ضمن الإفطار.
  • كوجبة خفيفة.
  • مع القهوة بكمية معتدلة.
  • قبل النشاط البدني أو بعده حسب الحاجة.
  • كجزء من وجبة تحتوي على مصادر أخرى للبروتين والدهون الصحية.

الأهم من توقيت الحبة هو مجموع ما يتناوله الشخص خلال اليوم.

كيف تجعل التمر جزءًا من غذاء متوازن؟

يمكن الاستفادة من التمر دون تحويله إلى غذاء يجب تناوله بكميات كبيرة.

فمثلًا، يمكن تناوله مع حفنة صغيرة من المكسرات، أو إضافته إلى الزبادي، أو استخدام كمية منه لإعطاء الشوفان طعمًا حلوًا بدل إضافة كميات كبيرة من السكر.

وإذا كان الشخص يتناول التمر عدة مرات خلال اليوم، فمن المفيد الانتباه إلى العدد الإجمالي، خصوصًا مع القهوة؛ لأن سهولة تناول الحبة تلو الأخرى قد تجعل الكمية أكبر مما يتوقع.

والقاعدة الأوسع تظل هي تنوع الغذاء وعدم الاعتماد على صنف واحد مهما كانت قيمته الغذائية. ولمن يريد بناء الصورة كاملة، يمكن الرجوع إلى التغذية الصحية للمبتدئين: دليل عملي لبناء نظام غذائي متوازن .

أسئلة شائعة عن التمر

هل التمر صحي رغم احتوائه على السكر؟

نعم، يمكن أن يكون التمر جزءًا من نظام غذائي صحي. فهو يحتوي على السكريات الطبيعية، لكنه يوفر أيضًا الألياف ومعادن ومركبات نباتية. ومع ذلك تبقى الكمية مهمة، خصوصًا لمن يحتاج إلى التحكم في الكربوهيدرات أو الطاقة.

هل التمر يرفع سكر الدم بسرعة؟

يمكن للتمر رفع سكر الدم لأنه يحتوي على الكربوهيدرات، لكن الاستجابة تختلف بحسب الصنف ومرحلة النضج والكمية والشخص نفسه. وقد أظهرت الدراسات اختلافًا في المؤشر الجلايسيمي بين أنواع التمور.

هل التمر ممنوع على مريض السكري؟

ليس بالضرورة. أظهرت تجارب بشرية أن كميات محددة من التمر لم تؤد إلى تدهور واضح في التحكم بسكر الدم لدى المشاركين المصابين بالسكري من النوع الثاني، لكن ذلك لا يعني أن الكمية غير مهمة أو أن التمر مناسب بالكمية نفسها لكل مريض.

هل التمر يزيد الوزن؟

التمر لا يسبب زيادة الوزن بمفرده، لكنه غذاء مركز نسبيًا بالطاقة. الإفراط فيه قد يضيف سعرات كثيرة إلى النظام الغذائي، بينما يمكن تناول كمية مناسبة منه ضمن خطة للتحكم في الوزن.

كم تمرة يجب أن آكل يوميًا؟

لا توجد حصة واحدة مناسبة للجميع؛ لأن أحجام التمر واحتياجات الأشخاص تختلف. الأفضل تحديد الكمية بحسب حجم الثمرة وإجمالي الكربوهيدرات والطاقة في النظام الغذائي.

هل التمر مفيد للإمساك؟

التمر يحتوي على الألياف، ولذلك يمكن أن يسهم ضمن نظام غني بالألياف في دعم انتظام حركة الأمعاء. لكن الإمساك المستمر قد تكون له أسباب متعددة ولا يعالج بالتمر وحده.

هل التمر مفيد قبل التمرين؟

يمكن أن يكون خيارًا عمليًا للحصول على الكربوهيدرات قبل النشاط البدني، لكن الكمية والتوقيت يعتمدان على نوع التمرين ومدته وتحمل الجهاز الهضمي لدى الشخص.

هل التمر أفضل من السكر الأبيض؟

التمر الكامل يوفر الألياف والمعادن والمركبات النباتية إلى جانب السكريات، ولذلك يختلف غذائيًا عن السكر الأبيض. لكن هذا لا يعني أن كمية التمر يمكن أن تكون غير محدودة.

هل الرطب أفضل من التمر؟

هما مرحلتان مختلفتان من نضج الثمرة، وتتغير بينهما الرطوبة والتركيبة ونسب بعض المكونات. لا توجد قاعدة تجعل أحدهما "أفضل" للجميع؛ فالاختيار يعتمد على الكمية والاحتياج والتفضيل والحالة الصحية.

الخلاصة

التمر ثمرة صغيرة، لكن تركيبها الغذائي أكثر تنوعًا مما قد يوحي به مذاقها الحلو.

فهو مصدر غني بالكربوهيدرات، ويحتوي كذلك على الألياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم ومجموعة من المركبات النباتية مثل البوليفينولات والفلافونويدات والكاروتينات، مع اختلاف واضح بين الأصناف ومراحل النضج.

والدراسات البشرية تعطينا صورة أكثر توازنًا من الأفكار الشائعة؛ فالتمر ليس مجرد "حلوى طبيعية"، وفي الوقت نفسه ليس غذاءً علاجيًا يمكن تناوله بلا حساب.

وقد أظهرت دراسات لدى مرضى السكري أن تناول كميات محددة منه لم يؤد إلى تدهور واضح في التحكم بسكر الدم، كما دُرس تناوله في أواخر الحمل وبعض المؤشرات الأيضية، لكن قوة الأدلة تختلف من مجال إلى آخر وما زال كثير من خصائص التمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات البشرية.

لذلك تبقى أفضل طريقة للاستفادة منه بسيطة: تناوله كغذاء كامل، بكمية تناسب احتياجك، وضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن.

ومن الجميل أن ثمرة ارتبطت بغذاء الإنسان منذ قرون، وورد ذكر النخل وثمره في كتاب الله، ما زالت حتى اليوم تفتح أمام الباحثين أبوابًا لدراسة تركيبها وخصائصها.

إذا أفادك المقال، شاركه مع من يعتقد أن التمر مجرد مصدر للسكر، وتابع ميزان لمزيد من المقالات التي تبحث فيما وراء الأطعمة التي نأكلها كل يوم.

تنبيه طبي

هذا المقال للتثقيف الصحي العام ولا يُعد بديلًا عن التشخيص أو العلاج أو الاستشارة الطبية. يحتاج مرضى السكري، ومرضى الكلى الذين يتبعون قيودًا على البوتاسيوم، والحوامل اللواتي لديهن حالات صحية أو خطط غذائية خاصة إلى مراعاة توصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية بشأن الكمية المناسبة من التمر.

المصادر العلمية

إرسال تعليق

0 تعليقات