مراحل النوم: ما الفرق بين النوم العميق ونوم حركة العين السريعة؟

مراحل النوم من النوم الخفيف إلى النوم العميق ونوم حركة العين السريعة
مراحل النوم: ما الفرق بين النوم العميق ونوم حركة العين السريعة؟

لا يكون النوم حالة واحدة ثابتة طوال الليل. بعد أن نغفو، ينتقل الدماغ والجسم بين مراحل مختلفة من النوم تتكرر عدة مرات حتى الاستيقاظ.

وتنقسم هذه المراحل بصورة أساسية إلى نوم حركة العين غير السريعة (NREM) الذي يتضمن ثلاث مراحل، ثم نوم حركة العين السريعة (REM).

ولكل مرحلة خصائص مختلفة في نشاط الدماغ والتنفس ومعدل ضربات القلب وحركة العينين وتوتر العضلات. كما يتغير مقدار الوقت الذي نقضيه في كل مرحلة مع تقدم الليل والعمر.

فما الفرق بين النوم الخفيف والنوم العميق ونوم REM؟ وهل يجب أن نقلق بشأن النسب التي تعرضها الساعات الذكية كل صباح؟

ما مراحل النوم؟

يقسم التصنيف الحديث النوم إلى نوعين رئيسيين:

  • نوم حركة العين غير السريعة (NREM): ويتكون من المراحل N1 وN2 وN3.
  • نوم حركة العين السريعة (REM): وهي مرحلة تتميز بنشاط دماغي مختلف وحركات سريعة للعينين وانخفاض واضح في توتر معظم عضلات الجسم.

ولا يمر الإنسان بهذه المراحل مرة واحدة فقط، بل ينتقل بينها في دورات متكررة خلال الليل.

المرحلة الأولى N1: الانتقال من اليقظة إلى النوم

تُعد N1 أخف مراحل النوم، وهي المرحلة الانتقالية بين اليقظة والنوم.

خلالها يبدأ نشاط الجسم بالهدوء، وتتباطأ بعض أنماط نشاط الدماغ، ويبدأ التنفس وضربات القلب بالاستقرار مع ارتخاء العضلات.

وفي هذه المرحلة يمكن إيقاظ الشخص بسهولة نسبيًا، وقد يشعر أحيانًا بأنه لم يكن نائمًا أصلًا.

وقد تحدث أيضًا حركات أو نفضات عضلية مفاجئة لدى بعض الأشخاص عند بداية النوم، وهي شائعة في الانتقال من اليقظة إلى النوم.

المرحلة الثانية N2: النوم الخفيف

بعد N1 يدخل الإنسان عادة في المرحلة الثانية N2.

وهي أعمق من المرحلة الأولى، لكنها لا تزال تُصنف ضمن النوم غير العميق.

خلالها:

  • تتباطأ ضربات القلب والتنفس.
  • ترتخي العضلات بصورة أكبر.
  • تنخفض درجة حرارة الجسم.
  • تتوقف حركات العينين عادة.
  • يتغير نشاط الدماغ وتظهر أنماط كهربائية مميزة لهذه المرحلة.

ويقضي الإنسان عادة جزءًا كبيرًا من نومه في N2، وتظهر هذه المرحلة مرارًا خلال دورات النوم المتعاقبة.

المرحلة الثالثة N3: النوم العميق

المرحلة N3 هي ما نطلق عليه عادة النوم العميق أو نوم الموجات البطيئة.

يصبح إيقاظ الشخص خلالها أصعب مقارنة بالمراحل الأخف، ويكون نشاط الدماغ أبطأ، كما تنخفض ضربات القلب والتنفس إلى مستويات منخفضة أثناء النوم وتكون العضلات مسترخية.

ويظهر النوم العميق بصورة أكبر عادةً خلال الجزء الأول من الليل.

لماذا النوم العميق مهم؟

النوم العميق جزء طبيعي ومهم من بنية النوم.

ويرتبط بعمليات الاستعادة الجسدية، كما تحدث خلال النوم عمليات مرتبطة بإصلاح الأنسجة وتنظيم الهرمونات واستعادة الطاقة.

لكن من المهم عدم تحويل مفهوم «النوم العميق» إلى رقم يجب الوصول إليه كل ليلة.

النوم الصحي لا يعتمد على مرحلة واحدة فقط، بل يحتاج الجسم والدماغ إلى دورة النوم كاملة.

ما نوم حركة العين السريعة REM؟

REM اختصار لـ Rapid Eye Movement، أي نوم حركة العين السريعة.

تظهر هذه المرحلة عادة للمرة الأولى بعد فترة من النوم، ثم تتكرر خلال الليل.

خلال REM يصبح نشاط الدماغ أقرب في بعض خصائصه إلى نشاط اليقظة، وتتحرك العينان بسرعة خلف الجفنين.

وفي الوقت نفسه ينخفض توتر معظم عضلات الأطراف بصورة كبيرة، وهي آلية طبيعية تساعد على منع تنفيذ معظم الحركات المرتبطة بالأحلام.

هل الأحلام تحدث فقط أثناء REM؟

ترتبط الأحلام بصورة قوية بنوم REM، وتكون كثير من الأحلام التي نتذكرها واضحة وحيوية في هذه المرحلة.

لكن من غير الدقيق القول إن الأحلام لا تحدث إلا في REM؛ فقد تحدث تجارب وأحلام أيضًا خلال مراحل أخرى من النوم.

لذلك فإن تسمية REM بـ«مرحلة الأحلام» مفيدة للتبسيط، لكنها ليست وصفًا كاملًا لما يحدث طوال الليل.

ما الفرق بين النوم العميق وREM؟

كلاهما جزء مهم من النوم، لكنهما ليسا المرحلة نفسها.

العنصر النوم العميق N3 نوم REM
نوع النوم جزء من NREM مرحلة REM
نشاط الدماغ موجات أبطأ أكثر نشاطًا ويشبه اليقظة في بعض الخصائص
الاستيقاظ يكون الاستيقاظ أصعب عادة يختلف عن N3
العضلات مسترخية ينخفض توتر معظم عضلات الأطراف بدرجة كبيرة
وقت الظهور أكثر في الجزء الأول من الليل تطول فتراته عادة في الجزء المتأخر من الليل

لذلك فإن السؤال: «أيهما أهم: النوم العميق أم REM؟» ليس هو السؤال الأفضل.

كلاهما جزء من البنية الطبيعية للنوم، ولا ينبغي السعي إلى تعظيم مرحلة واحدة على حساب بقية النوم.

كم تستغرق دورة النوم؟

تتغير مدة الدورة خلال الليل وبين الأشخاص، لكن المعهد الوطني للقلب والرئة والدم يشير إلى أن دورات النوم تتكرر عادة كل 80 إلى 100 دقيقة تقريبًا.

وغالبًا يمر الشخص بنحو أربع إلى ست دورات خلال ليلة النوم.

لذلك لا ينبغي التعامل مع رقم «90 دقيقة» كأنه قاعدة رياضية ثابتة يجب ضبط المنبه عليها.

كيف تتغير مراحل النوم خلال الليل؟

لا تتوزع المراحل بالتساوي من بداية النوم حتى الصباح.

يظهر النوم العميق N3 عادةً بصورة أكبر في الجزء الأول من الليل، بينما تطول فترات REM في الجزء المتأخر منه.

وهذا يعني أن تقصير النوم من بدايته أو نهايته قد يؤثر في بنية النوم بطرق مختلفة.

كما أن الاستيقاظ القصير بين دورات النوم يمكن أن يحدث بصورة طبيعية، وقد لا يتذكر الشخص معظم هذه الاستيقاظات في الصباح.

هل مراحل النوم ثابتة مع العمر؟

لا.

تتغير بنية النوم مع التقدم في العمر.

على سبيل المثال، يقضي الأطفال حديثو الولادة نسبة أكبر من نومهم في REM مقارنة بالبالغين، بينما يكون النوم العميق أكثر وضوحًا في مراحل عمرية أصغر ثم يقل تدريجيًا مع العمر.

لذلك فإن مقارنة نسبة النوم العميق لشخص في العشرينات بنسبة شخص أكبر سنًا دون مراعاة العمر ليست مقارنة دقيقة.

كم يجب أن أحصل على نوم عميق وREM؟

هذا من أكثر الأسئلة التي تثير القلق بسبب الساعات الذكية وتطبيقات النوم.

لا يوجد هدف واحد يجب على كل شخص تحقيقه كل ليلة من النوم العميق أو REM.

تتأثر بنية النوم بعوامل عديدة، منها:

  • العمر.
  • مدة النوم الكلية.
  • توقيت النوم.
  • الاستيقاظات أثناء الليل.
  • بعض الأدوية.
  • الكحول والمواد الأخرى.
  • الحالة الصحية.
  • اضطرابات النوم.

لذلك لا ينبغي تشخيص وجود مشكلة صحية اعتمادًا على نسبة واحدة تظهرها الساعة.

هل الساعات الذكية تقيس مراحل النوم بدقة؟

يمكن للأجهزة القابلة للارتداء أن تكون مفيدة في إعطاء فكرة عامة عن نمط النوم، لكنها لا تقيس مراحل النوم بالطريقة نفسها المستخدمة في مختبر النوم.

تقدّر الساعات والخواتم الذكية النوم عادةً باستخدام بيانات مثل الحركة ومعدل ضربات القلب وإشارات أخرى، ثم تستخدم خوارزميات لتقدير المرحلة التي يمر بها المستخدم.

أما دراسة النوم الطبية (Polysomnography) فتستخدم قياسات مباشرة متعددة، مثل النشاط الكهربائي للدماغ وحركات العينين ونشاط العضلات والتنفس وغيرها.

لذلك لا ينبغي أن ترى في تطبيقك «35 دقيقة نوم عميق» ثم تستنتج مباشرة أن لديك مشكلة طبية.

متى تصبح مراقبة النوم مشكلة بحد ذاتها؟

إذا أصبحت تستيقظ كل صباح وتفحص النسب قبل أن تسأل نفسك كيف تشعر، فقد تتحول الأرقام إلى مصدر غير ضروري للقلق.

قد يشعر الشخص بأنه نام جيدًا، ثم يرى تقييمًا منخفضًا في التطبيق فيبدأ بالاعتقاد أن نومه كان سيئًا.

الأفضل النظر إلى الصورة الكاملة:

  • هل تحصل على مدة نوم مناسبة لك؟
  • هل تستطيع أداء مهامك خلال النهار؟
  • هل تشعر بنعاس شديد بصورة متكررة؟
  • هل نومك متقطع باستمرار؟
  • هل لديك أعراض مثل الشخير الشديد أو الاختناق أثناء النوم؟

هل الاستيقاظ أثناء النوم يعني أن مراحل النوم غير طبيعية؟

ليس بالضرورة.

يمكن أن تحدث استيقاظات قصيرة خلال الليل، خصوصًا عند الانتقال بين دورات النوم، وقد لا يتذكرها الشخص.

المشكلة تصبح أكثر أهمية عندما تكون الاستيقاظات متكررة أو طويلة أو يصعب بعدها العودة إلى النوم، أو عندما تسبب تعبًا ونعاسًا أو ضعفًا في الأداء خلال النهار.

ما علاقة مراحل النوم بالأرق؟

من الأخطاء الشائعة اختزال الأرق في فكرة «نقص النوم العميق».

الأرق يُقيّم من خلال صعوبة بدء النوم أو الاستمرار فيه أو الاستيقاظ مبكرًا، إضافة إلى تأثير المشكلة خلال النهار، وليس بمجرد قراءة نسبة N3 أو REM من جهاز قابل للارتداء.

لذلك إذا كانت لديك صعوبة مستمرة في النوم، فالمهم تقييم مشكلة النوم نفسها بدل محاولة رفع نسبة مرحلة معينة.

يمكنك قراءة التفاصيل في مقال: الأرق: الأسباب والأعراض وكيفية التعامل معه وفق الأدلة العلمية.

كيف أحسن جودة نومي بصورة عامة؟

بدل محاولة التحكم في نسبة النوم العميق أو REM بصورة مباشرة، ركز على العوامل التي تدعم النوم الطبيعي كاملًا.

  • حافظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قدر الإمكان.
  • امنح نفسك وقتًا كافيًا للنوم.
  • اجعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومريحة.
  • راجع كمية الكافيين ووقت تناوله إذا كان يؤثر في نومك.
  • مارس النشاط البدني بانتظام.
  • قلل الأنشطة التي تؤخر نومك في نهاية اليوم.
  • لا تجعل متابعة أرقام الساعة الذكية مصدرًا للقلق.

متى تحتاج إلى تقييم طبي للنوم؟

لا تحتاج عادة إلى إجراء دراسة نوم لمجرد أن ساعتك تعرض نسبة نوم عميق أقل مما توقعت.

لكن من المناسب مناقشة النوم مع الطبيب إذا كنت تعاني من:

  • نعاس شديد أو متكرر خلال النهار.
  • صعوبة مستمرة في النوم أو البقاء نائمًا.
  • شخير شديد مصحوب باختناق أو توقف ملحوظ في التنفس.
  • حركات أو سلوكيات غير طبيعية أثناء النوم.
  • تعب مستمر رغم منح نفسك وقتًا كافيًا للنوم.
  • تأثير مشكلة النوم في العمل أو الدراسة أو القيادة أو الحياة اليومية.

عندها يمكن للطبيب تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تقييم إضافي أو دراسة نوم.

الخلاصة

يمر النوم الطبيعي عبر مراحل متكررة من NREM وREM.

يتكون NREM من ثلاث مراحل: N1 وهي الانتقال إلى النوم، وN2 وهي مرحلة نوم أخف، وN3 وهي النوم العميق. ثم يأتي نوم REM الذي يتميز بنشاط دماغي مختلف وحركات العين السريعة وانخفاض توتر معظم عضلات الأطراف.

ويظهر النوم العميق بصورة أكبر في الجزء الأول من الليل، بينما تصبح فترات REM أطول عادةً في الجزء المتأخر منه.

ولا توجد مرحلة واحدة يمكن اعتبارها وحدها «النوم الجيد»؛ فالجسم والدماغ يحتاجان إلى البنية الطبيعية الكاملة للنوم.

خطوة عملية

إذا كنت تستخدم ساعة ذكية، جرّب أن تنظر إلى اتجاه نومك على مدى فترة أطول بدل الحكم على ليلة واحدة أو مطاردة نسبة محددة من النوم العميق. والأهم أن تراقب مدة نومك، واستمراريته، وكيف تشعر وتؤدي مهامك خلال النهار.

تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال للتثقيف والتوعية العامة، ولا تغني عن استشارة الطبيب أو المختص عند وجود أعراض مستمرة أو مشكلة في النوم.

المصادر العلمية

إرسال تعليق

0 تعليقات