كوب قهوة وكوب شاي مع كوب ماء على طاولة
هل القهوة والشاي يرطبان الجسم أم يسببان الجفاف؟

من أكثر النصائح انتشارًا أن القهوة والشاي «يسببان الجفاف» لأنهما يحتويان على الكافيين، ولذلك يعتقد البعض أن كل كوب قهوة يجب تعويضه بكوب أو أكثر من الماء.

صحيح أن الكافيين قد يزيد إدرار البول بدرجة معينة، خصوصًا عند تناول جرعات مرتفعة، لكن هذا لا يعني أن الماء الموجود في القهوة أو الشاي يختفي تأثيره.

بالنسبة إلى معظم البالغين الأصحاء، القهوة والشاي يساهمان في إجمالي السوائل اليومية، ولا تؤدي الكميات المعتدلة المعتادة منهما عادة إلى الجفاف.

لكن هذا لا يجعل الكافيين بلا حدود، فهناك اعتبارات أخرى تتعلق بالكمية والنوم والحمل والحساسية الفردية للكافيين.

لماذا يعتقد الناس أن القهوة والشاي يسببان الجفاف؟

السبب الرئيسي هو أن الكافيين له تأثير مُدر للبول.

أي أنه قد يزيد إنتاج البول في ظروف معينة.

ومن هنا جاءت الفكرة:

الكافيين يزيد التبول ← الجسم يفقد الماء ← القهوة تسبب الجفاف.

لكن هذه المعادلة تتجاهل حقيقة مهمة: القهوة والشاي نفسيهما يحتويان على كمية كبيرة من الماء.

لذلك يجب النظر إلى التأثير الصافي للمشروب على توازن السوائل، وليس فقط إلى تأثير الكافيين في التبول.

هل الكافيين يزيد التبول فعلًا؟

نعم، يمكن للكافيين أن يزيد إدرار البول، ويصبح هذا التأثير أوضح مع الجرعات المرتفعة، كما قد يختلف بحسب اعتياد الشخص على الكافيين.

لكن وجود تأثير مدر للبول لا يعني تلقائيًا أن المشروب يؤدي إلى فقد سوائل أكثر من كمية الماء التي يحتوي عليها.

ولهذا لا يصح استخدام عبارة «مدر للبول» باعتبارها مرادفًا لـ«يسبب الجفاف».

هل القهوة تحتسب ضمن احتياجك اليومي من السوائل؟

نعم.

الماء الموجود في القهوة يدخل ضمن إجمالي الماء الذي يحصل عليه الجسم من المشروبات.

والأمر نفسه ينطبق على الشاي.

وهذا يتوافق مع الطريقة التي تُحسب بها الاحتياجات المرجعية للماء أصلًا؛ فهي لا تقتصر على الماء الصافي، وإنما تشمل الماء القادم من المشروبات والأطعمة أيضًا.

ولفهم هذه النقطة والأرقام المرجعية بصورة أدق، اقرأ كم يحتاج الإنسان من الماء يوميًا؟ وكيف تعرف احتياجك الفعلي؟

ماذا تقول الدراسات عن القهوة والترطيب؟

قارنت دراسات بين تناول القهوة والماء وتأثيرهما في مؤشرات الترطيب لدى أشخاص معتادين على شرب القهوة.

ومن الدراسات المعروفة تجربة نُشرت عام 2014 قارنت تناول القهوة بالماء لدى رجال يشربون القهوة بصورة معتادة، ولم تجد فروقًا مهمة في مجموعة من مؤشرات الترطيب عند استهلاك القهوة باعتدال ضمن ظروف الدراسة.

لكن من المهم ألا نعمم نتيجة دراسة واحدة على كل شخص وكل جرعة.

الأدق هو النظر إلى مجمل الأدلة: المشروبات المحتوية على الكافيين يمكن أن تساهم في الترطيب، والتناول المعتدل المعتاد لا يعني تلقائيًا حدوث الجفاف.

هل الشاي يرطب الجسم أيضًا؟

نعم.

الشاي يتكون في معظمه من الماء، ولذلك يساهم في إجمالي السوائل.

وتختلف كمية الكافيين بحسب نوع الشاي وطريقة تحضيره ومدة النقع والكمية المستخدمة.

لذلك لا توجد كمية واحدة من الكافيين تنطبق على جميع أكواب الشاي.

كما أن أنواع الشاي العشبي التي لا تحتوي طبيعيًا على الكافيين يمكن أن تساهم في السوائل أيضًا.

هل يجب شرب كوب ماء بعد كل كوب قهوة؟

لا توجد قاعدة صحية عامة تلزمك بشرب كوب ماء مقابل كل كوب قهوة.

إذا كنت تشرب القهوة باعتدال وتحصل على السوائل من الماء والمشروبات والطعام خلال اليوم، فلا تحتاج عادة إلى إجراء عملية حسابية من نوع «كوب مقابل كوب».

لكن إذا كنت تشعر بالعطش، أو تعمل في الحر، أو تمارس نشاطًا يؤدي إلى تعرق شديد، فمن الطبيعي أن تحتاج إلى سوائل إضافية بغض النظر عن شربك للقهوة.

هل كثرة التبول بعد القهوة تعني أنك تفقد أكثر مما شربت؟

ليس بالضرورة.

قد تلاحظ الحاجة إلى دخول الحمام بعد تناول القهوة، خصوصًا إذا لم تكن معتادًا على الكافيين أو تناولت كمية كبيرة.

لكن زيادة التبول لا تعني تلقائيًا أن صافي توازن السوائل أصبح سلبيًا.

تذكر أن كوب القهوة نفسه يحتوي على الماء.

ولهذا لا يمكن تقييم الترطيب من عدد مرات دخول الحمام بعد القهوة وحده.

هل القهوة مناسبة بعد الرياضة؟

يمكن أن تساهم القهوة في إجمالي السوائل، لكنها ليست بالضرورة الخيار العملي الأول لتعويض فقد كبير للسوائل بعد نشاط طويل أو تعرق شديد.

بعد التمارين العادية، يمكن الحصول على السوائل من الماء والطعام والمشروبات المعتادة.

أما بعد النشاط الطويل أو التعرق الغزير، فقد تصبح كمية السوائل والإلكتروليتات المفقودة أكثر أهمية.

لذلك لا ينبغي استخدام عبارة «القهوة ترطب» بمعنى أن كوب القهوة يعوض تلقائيًا كل ما فقدته أثناء تمرين طويل في الحرارة.

هل القهوة مناسبة في الجو الحار؟

وجود الكافيين لا يعني أنك مضطر إلى الامتناع عن القهوة في الجو الحار إذا كنت شخصًا سليمًا وتتناولها باعتدال.

لكن الحرارة تزيد فقد السوائل عن طريق التعرق، لذلك يصبح الاهتمام بإجمالي السوائل أكثر أهمية.

إذا كنت تعمل أو تمارس الرياضة في الحر، اجعل الماء متاحًا ولا تعتمد على القهوة وحدها لتغطية احتياجك.

وإذا ظهرت عليك علامات مثل العطش الشديد وقلة التبول والدوخة والضعف، راجع علامات الجفاف: كيف تعرف أن جسمك قد يعاني من نقص السوائل؟

هل القهوة منزوعة الكافيين تحتسب ضمن السوائل؟

نعم.

القهوة منزوعة الكافيين تحتوي أيضًا على الماء، ولذلك تساهم في إجمالي السوائل.

وهي ليست خالية تمامًا من الكافيين بالضرورة، لكنها تحتوي عادة على كمية أقل بكثير من القهوة العادية.

وقد تكون خيارًا مناسبًا لمن يريد الاستمتاع بالقهوة مع تقليل استهلاك الكافيين.

هل كمية الكافيين هي الأهم؟

عند الحديث عن القهوة والصحة، من المفيد التفريق بين السوائل والكافيين.

قد تساهم القهوة في الترطيب، لكن هذا لا يعني أن شرب كميات كبيرة منها مناسب.

الإفراط في الكافيين قد يرتبط بآثار مثل:

  • الأرق واضطراب النوم.
  • القلق أو التوتر لدى بعض الأشخاص.
  • الخفقان لدى بعض الأشخاص.
  • الصداع.
  • أعراض أخرى تختلف حسب حساسية الشخص والجرعة.

إذن يمكن أن يكون المشروب مساهمًا في السوائل، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى الانتباه إلى كمية الكافيين التي تحصل عليها.

كم كافيين يمكن للبالغين تناوله؟

تشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى أن 400 ملغ من الكافيين يوميًا كمية لا ترتبط عمومًا بآثار سلبية لدى معظم البالغين الأصحاء.

لكن هذا الرقم ليس هدفًا يجب الوصول إليه، ولا يعني أن 400 ملغ مناسبة لكل شخص.

حساسية الناس للكافيين تختلف، كما تختلف كمية الكافيين في القهوة بصورة كبيرة بحسب نوع الحبوب وطريقة التحضير وحجم الكوب.

قد يشعر شخص بآثار واضحة بعد كمية صغيرة، بينما يتحمل آخر كمية أكبر.

ماذا عن الكافيين أثناء الحمل؟

الحمل حالة مختلفة، ولا ينبغي تطبيق الحد العام للبالغين عليها مباشرة.

توصي الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) بأن يكون استهلاك الكافيين أثناء الحمل أقل من 200 ملغ يوميًا.

ويجب حساب الكافيين من جميع المصادر، وليس القهوة فقط، مثل الشاي وبعض المشروبات والشوكولاتة وبعض المنتجات الأخرى.

هل الشاي والقهوة أفضل من الماء للترطيب؟

ليس من الضروري ترتيب المشروبات بهذه الطريقة.

الماء خيار بسيط وممتاز للترطيب لأنه يوفر السوائل دون كافيين أو سكر أو سعرات حرارية.

وفي الوقت نفسه، يمكن للقهوة والشاي غير المحملين بكميات كبيرة من السكر والسعرات أن يسهما في إجمالي السوائل.

إذن ليس عليك الاختيار بين فكرتين متطرفتين:

«الماء فقط يرطب» — غير دقيق.

و«بما أن القهوة ترطب فلا أحتاج إلى الماء» — ليس استنتاجًا جيدًا أيضًا.

التنوع والاعتدال أكثر منطقية.

ماذا عن القهوة والشاي المحلى؟

هنا تظهر مسألة مختلفة تمامًا عن الجفاف.

إضافة كميات كبيرة من السكر أو الشراب المنكه أو الكريمة يمكن أن ترفع السعرات والسكريات في المشروب.

الماء الموجود في المشروب يظل ماءً ويساهم في السوائل، لكن القيمة الغذائية للمشروب لا تُحدد بالترطيب وحده.

فمشروب القهوة الغني بالسكر قد يساهم في السوائل وفي الوقت نفسه يحتوي على كمية كبيرة من السعرات.

لذلك من الأفضل تقييم المشروب كاملًا، وليس فقط السؤال عما إذا كان يرطب.

هل القهوة تسبب جفاف الفم؟

قد يشعر بعض الأشخاص بجفاف الفم بعد القهوة، لكن الشعور بجفاف الفم لا يثبت وحده وجود جفاف في الجسم.

جفاف الفم قد يتأثر بعوامل مختلفة، منها الأدوية والتنفس من الفم وإنتاج اللعاب والحالة الصحية.

لذلك لا تستخدم جفاف الفم وحده للحكم على حالة الترطيب.

هل لون البول بعد القهوة دليل على الجفاف؟

ليس بالضرورة.

لون البول يتأثر بتركيزه، لكنه ليس اختبارًا دقيقًا بمفرده.

إذا كنت تشرب القهوة وتلاحظ بولًا أغمق من المعتاد، فانظر أيضًا إلى كمية السوائل الإجمالية والعطش والتعرق وكمية التبول.

وقد شرحنا حدود استخدام هذا المؤشر في هل لون البول يدل على مستوى الترطيب؟ دليل مبسط لفهم ألوان البول.

متى يكون من الأفضل تقليل القهوة أو الشاي؟

قد يكون من المفيد تقليل المشروبات المحتوية على الكافيين إذا لاحظت أنها تسبب لك:

  • صعوبة في النوم.
  • توترًا أو قلقًا واضحًا.
  • خفقانًا.
  • صداعًا أو أعراضًا أخرى مرتبطة بالكافيين.
  • زيادة مزعجة في التبول.

كما ينبغي الانتباه إلى توقيت الكافيين إذا كان يؤثر في نومك، لأن تأثيره قد يستمر لساعات.

وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى توصيات مختلفة بسبب الحمل أو الأدوية أو حالات صحية معينة.

كيف تحافظ على الترطيب إذا كنت تحب القهوة والشاي؟

لا تحتاج إلى التخلي عنهما فقط خوفًا من الجفاف.

يمكنك اتباع طريقة بسيطة:

  • اجعل الماء متاحًا خلال اليوم.
  • اشرب عندما تشعر بالعطش.
  • انتبه إلى السوائل أكثر في الحر والنشاط.
  • لا تعتمد على القهوة وحدها كمصدر للسوائل.
  • راقب إجمالي الكافيين من جميع المصادر.
  • قلل السكر المضاف قدر الإمكان.
  • إذا كان الكافيين يؤثر في نومك، قلل الكمية أو أبعده عن وقت النوم.

بهذه الطريقة تستطيع الاستمتاع بالقهوة أو الشاي دون تحويل موضوع الترطيب إلى حساب معقد.

الخلاصة

القهوة والشاي لا يسببان الجفاف تلقائيًا.

رغم أن الكافيين قد يزيد إدرار البول، فإن الماء الموجود في هذه المشروبات يساهم في إجمالي السوائل، والكميات المعتدلة المعتادة لا تؤدي عادة إلى الجفاف لدى معظم البالغين الأصحاء.

لذلك لا توجد حاجة إلى تعويض كل كوب قهوة بكوب ماء وفق قاعدة ثابتة.

لكن هذا لا يعني تجاهل كمية الكافيين أو الاعتماد على القهوة وحدها للترطيب، خصوصًا أثناء الحر أو النشاط الشديد.

خطوة عملية

إذا كنت معتادًا على القهوة أو الشاي، لا تحسبهما كـ«سوائل مفقودة». اعتبرهما جزءًا من السوائل التي تتناولها، واجعل الماء خيارك الأساسي عند العطش وخلال الأجواء الحارة والنشاط البدني، مع الانتباه إلى إجمالي الكافيين والسكر في يومك.

تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال للتثقيف والتوعية العامة، ولا تغني عن استشارة الطبيب أو المختص، خصوصًا أثناء الحمل أو عند وجود حالة صحية أو استخدام أدوية قد تتأثر بالكافيين أو السوائل.

المصادر العلمية

FDA — Spilling the Beans: How Much Caffeine is Too Much?
https://www.fda.gov/consumers/consumer-updates/spilling-beans-how-much-caffeine-too-much

National Academies — Dietary Reference Intakes for Water, Potassium, Sodium, Chloride, and Sulfate
https://www.nationalacademies.org/read/10925/chapter/6

Killer SC, Blannin AK, Jeukendrup AE — No Evidence of Dehydration with Moderate Daily Coffee Intake
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/24416202/

American College of Obstetricians and Gynecologists — Moderate Caffeine Consumption During Pregnancy
https://www.acog.org/clinical/clinical-guidance/committee-opinion/articles/2010/08/moderate-caffeine-consumption-during-pregnancy