![]() |
| كم يحتاج الإنسان من الماء يوميًا؟ وكيف تعرف احتياجك الفعلي؟ |
الماء ضروري لعمل الجسم بصورة طبيعية؛ فهو يساهم في تنظيم درجة الحرارة، والتخلص من الفضلات، وحماية الأنسجة، وتليين المفاصل، والمحافظة على كثير من الوظائف الحيوية.
لكن السؤال الذي يبدو بسيطًا: كم لترًا من الماء أحتاج يوميًا؟ ليست له إجابة واحدة تناسب الجميع.
قد تسمع أنك تحتاج إلى لترين يوميًا، أو ثمانية أكواب، أو أن الرجل يحتاج إلى 3.7 لتر والمرأة إلى 2.7 لتر. المشكلة أن هذه الأرقام كثيرًا ما تُذكر دون توضيح ما الذي تعنيه بالفعل.
فهل المقصود ماء الشرب فقط؟ أم جميع السوائل؟ وهل يدخل الماء الموجود في الطعام ضمن الحساب؟
في هذا المقال نفصل هذه النقاط، ثم نصل إلى طريقة عملية تساعدك على تقدير احتياجك بدل محاولة الوصول إلى رقم ثابت كل يوم.
كم يحتاج الشخص البالغ من الماء يوميًا؟
وفق القيم المرجعية الصادرة عن National Academies، يبلغ المدخول الكافي من إجمالي الماء يوميًا تقريبًا:
- الرجال البالغون: 3.7 لتر يوميًا.
- النساء البالغات: 2.7 لتر يوميًا.
لكن هناك نقطة شديدة الأهمية:
هذه الكمية لا تعني أنك مطالب بشرب 3.7 أو 2.7 لتر من الماء الصافي يوميًا.
المقصود هو إجمالي الماء الذي يحصل عليه الجسم من جميع المصادر، ويشمل:
- ماء الشرب.
- المشروبات الأخرى.
- الماء الموجود طبيعيًا في الطعام.
وفي البيانات التي استندت إليها هذه التقديرات، وفرت المشروبات نحو 3 لترات يوميًا للرجال و2.2 لتر للنساء، بينما جاء جزء آخر من الطعام.
لذلك، عندما تقرأ أن الرجل يحتاج إلى 3.7 لتر يوميًا، لا تحول هذا الرقم تلقائيًا إلى عدد زجاجات ماء يجب إنهاؤها.
هل يجب أن أشرب 8 أكواب من الماء يوميًا؟
قاعدة 8 أكواب يوميًا سهلة التذكر، لكنها ليست احتياجًا علميًا ثابتًا لكل إنسان.
قد تكون كمية مناسبة لبعض الأشخاص، بينما يحتاج آخرون إلى أكثر أو أقل تبعًا لظروفهم.
الجسم يحصل أيضًا على الماء من أطعمة ومشروبات مختلفة، لذلك لا ينبغي تقييم الترطيب من خلال عدد أكواب الماء الصافي وحده.
الأفضل النظر إلى الصورة كاملة: ماذا تشرب؟ ماذا تأكل؟ كم تتحرك؟ ما درجة الحرارة؟ وهل تفقد سوائل أكثر من المعتاد؟
هل الشاي والقهوة يحسبان ضمن السوائل؟
نعم، الماء الموجود في المشروبات يدخل ضمن إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم.
وهذا يعني أن القهوة والشاي والحليب وغيرها يمكن أن تساهم في مدخول السوائل، رغم اختلاف قيمتها الغذائية ومحتواها من السكر أو السعرات أو الكافيين.
وجود الكافيين في القهوة والشاي لا يعني تلقائيًا أن كل ما تشربه منهما يفقد فائدته في الترطيب.
وللتفصيل في هذه النقطة، اقرأ هل القهوة والشاي يسببان الجفاف؟ الحقيقة التي توضحها الدراسات.
ومع ذلك، يبقى الماء العادي خيارًا ممتازًا للترطيب لأنه لا يحتوي على سعرات أو سكر مضاف.
هل الطعام يحسب ضمن احتياجك من الماء؟
نعم.
الجسم لا يميز الماء الموجود داخل حبة برتقال مثلًا عن الماء بعد امتصاصه من كوب شربته؛ فكلاهما يساهم في حصول الجسم على الماء.
وتختلف كمية الماء التي نحصل عليها من الطعام باختلاف النظام الغذائي. الفواكه والخضروات والشوربات وبعض الأطعمة الأخرى قد توفر كميات ملحوظة من الماء.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل عبارة «اشرب عددًا محددًا من اللترات يوميًا» غير دقيقة إذا تجاهلت بقية الغذاء والسوائل.
لماذا تختلف حاجتنا إلى الماء من شخص إلى آخر؟
الأرقام المرجعية نقطة انطلاق مفيدة، لكنها لا تلغي الفروق الفردية.
احتياجك قد يتغير حتى من يوم إلى آخر.
1. درجة الحرارة والمناخ
في الأجواء الحارة يزداد فقد السوائل عن طريق التعرق، وقد يحتاج الجسم إلى كمية أكبر لتعويض ما يفقده.
وهذه النقطة مهمة بصورة خاصة لمن يعيشون أو يعملون في مناطق شديدة الحرارة.
إذا كنت تقضي وقتًا طويلًا خارج المنزل في يوم حار، فلا تتعامل مع احتياجك كما لو كنت تقضي اليوم كله في مكان معتدل ومكيف.
2. النشاط البدني
كلما ازداد النشاط والتعرق، ازدادت الحاجة إلى تعويض السوائل المفقودة.
ولا توجد كمية إضافية واحدة تناسب جميع الممارسين للرياضة؛ لأن معدل التعرق يختلف بحسب شدة النشاط ومدته والحرارة والرطوبة والجسم نفسه.
3. المرض
قد ترتفع الحاجة إلى السوائل عند الإصابة بالحمى، أو الإسهال، أو القيء، لأنها حالات يمكن أن تزيد فقد الماء.
وقد تصبح معالجة الجفاف في بعض الحالات أكثر من مجرد شرب ماء، خصوصًا مع القيء أو الإسهال الشديدين، حيث قد تكون هناك حاجة إلى تعويض الأملاح والسوائل بصورة مناسبة.
4. الحمل والرضاعة
تتغير احتياجات السوائل خلال الحمل والرضاعة.
وتضع National Academies قيمة إجمالي الماء أثناء الحمل عند نحو 3 لترات يوميًا، وترتفع أثناء الرضاعة إلى نحو 3.8 لتر يوميًا.
ومرة أخرى، هذه أرقام إجمالي الماء من الطعام والمشروبات وليست أمرًا بشرب هذه الكمية كاملة من الماء الصافي.
5. العمر
لا تتساوى احتياجات الأطفال والبالغين، كما أن كبار السن يستحقون اهتمامًا خاصًا؛ لأن الإحساس بالعطش قد يصبح أقل وضوحًا لدى بعضهم.
ولهذا لا يصح تطبيق رقم البالغين نفسه على الطفل أو الرضيع.
كم يحتاج الأطفال من الماء؟
تعتمد الاحتياجات على العمر، ويجب التمييز أيضًا بين إجمالي الماء وبين الماء الصافي الذي يشربه الطفل.
تضع National Academies القيم التقريبية التالية لإجمالي الماء:
| العمر | إجمالي الماء يوميًا |
|---|---|
| 1–3 سنوات | 1.3 لتر |
| 4–8 سنوات | 1.7 لتر |
| الذكور 9–13 سنة | 2.4 لتر |
| الإناث 9–13 سنة | 2.1 لتر |
| الذكور 14–18 سنة | 3.3 لتر |
| الإناث 14–18 سنة | 2.3 لتر |
وهذه الكميات تشمل الماء الموجود في الطعام والمشروبات، وليست كمية الماء الصافي المطلوب إجبار الطفل على شربها.
أما الرضع، فلهم اعتبارات مختلفة تمامًا، ولا ينبغي تطبيق توصيات البالغين أو الأطفال الأكبر سنًا عليهم.
هل يمكن حساب احتياج الماء حسب الوزن؟
تنتشر معادلات مثل:
الوزن × 30 أو 35 مل من الماء يوميًا.
يمكن أن تستخدم بعض المعادلات المعتمدة على الوزن في سياقات صحية أو تغذوية معينة، لكنها لا تصلح باعتبارها قانونًا عالميًا دقيقًا لكل شخص.
شخصان لهما الوزن نفسه قد تختلف احتياجاتهما لأن أحدهما يعمل في جو حار ويتعرق كثيرًا، بينما يقضي الآخر معظم يومه في مكان معتدل.
كما أن الحمل والرضاعة والنشاط البدني والحالة الصحية والأدوية والنظام الغذائي قد تغير الاحتياجات.
لذلك لا تحتاج غالبًا إلى مطاردة معادلة تعطيك رقمًا دقيقًا بالملليلتر.
كيف تعرف أنك تحصل على كمية كافية من السوائل؟
بدل الاعتماد على رقم واحد، من المفيد الجمع بين عدة مؤشرات.
العطش
العطش إحدى الآليات الطبيعية التي يستخدمها الجسم لتنظيم تناول السوائل.
بالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء في الظروف المعتادة، شرب السوائل استجابة للعطش ومع الوجبات وخلال اليوم يساعد على المحافظة على الترطيب.
لكن لا ينبغي الاعتماد على العطش وحده في جميع الظروف؛ فالحر الشديد، والرياضة الطويلة، وبعض الحالات الصحية، وكبر السن قد تحتاج إلى انتباه أكبر.
لون البول
يمكن أن يعطي لون البول مؤشرًا عمليًا تقريبيًا.
البول الأصفر الفاتح غالبًا ما يتوافق مع ترطيب جيد، بينما قد يصبح البول أكثر تركيزًا وقتامة مع نقص السوائل.
لكن لون البول ليس اختبارًا طبيًا دقيقًا للترطيب؛ فقد يتغير بسبب الطعام والمكملات والأدوية وبعض الحالات الصحية.
ولفهم هذه النقطة بصورة أدق، اقرأ هل لون البول يدل على مستوى الترطيب؟ دليل مبسط لفهم ألوان البول.
عدد مرات التبول والأعراض الأخرى
قلة التبول بصورة ملحوظة، والعطش الشديد، وجفاف الفم، والدوخة أو التعب قد ترافق نقص السوائل، لكن الأعراض تختلف حسب شدة الجفاف وسببه.
ولمعرفة العلامات بصورة أوسع، اقرأ علامات الجفاف: 10 إشارات يخبرك بها جسمك أنك تحتاج إلى الماء.
هل يجب أن أنتظر حتى أشعر بالعطش؟
ليس دائمًا.
في يوم عادي لشخص بالغ سليم، يمكن للعطش أن يكون جزءًا مفيدًا من تنظيم السوائل.
لكن عند ممارسة نشاط طويل أو شديد في الحرارة، لا يُفضّل تجاهل السوائل حتى يصبح العطش شديدًا. وتوصي CDC الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في الأجواء الحارة بشرب ماء أكثر من المعتاد وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش الشديد.
كما ينبغي الانتباه أكثر لدى كبار السن وبعض الأشخاص الذين قد لا يكون إحساسهم بالعطش مؤشرًا كافيًا.
هل تحتاج إلى شرب الماء فور الاستيقاظ؟
من الجيد شرب الماء عند الشعور بالعطش بعد الاستيقاظ، لكن لا توجد حاجة إلى اعتبار أول كوب في الصباح علاجًا خاصًا أو وسيلة «لتنظيف الجسم».
ما يهم للترطيب هو إجمالي ما تحصل عليه من السوائل بصورة مناسبة على مدار اليوم أكثر من وجود ساعة سحرية لشربها.
وللتفصيل، اقرأ فوائد شرب الماء على الريق: الحقيقة وما يقوله العلم.
ماذا عن شرب الماء أثناء الأكل؟
لا يحتاج الشخص السليم عمومًا إلى تجنب الماء لمجرد أنه يتناول وجبة.
يمكنك شربه مع الطعام بحسب حاجتك وراحتك، ولا توجد قاعدة عامة تفرض فصل الماء عن الوجبات.
وقد ناقشنا هذه الفكرة بالتفصيل في هل شرب الماء أثناء الأكل مضر؟ الحقيقة العلمية.
متى تحتاج إلى ماء أكثر من المعتاد؟
انتبه إلى السوائل بصورة أكبر عندما:
- يكون الجو شديد الحرارة.
- تتعرق كثيرًا.
- تمارس نشاطًا بدنيًا طويلًا أو شديدًا.
- تصاب بالحمى.
- تعاني من الإسهال أو القيء.
- تكونين حاملًا أو مرضعًا.
- تقضي وقتًا طويلًا في الخارج أو في بيئة تزيد فقد السوائل.
لكن زيادة الحاجة لا تعني شرب كميات ضخمة دفعة واحدة.
هل يمكن أن تشرب ماء أكثر من اللازم؟
نعم.
الجسم يحتاج إلى الماء، لكن هذا لا يعني أن المزيد منه أفضل دائمًا.
شرب كميات مفرطة خلال فترة قصيرة قد يخفض تركيز الصوديوم في الدم، وهي حالة قد تكون خطيرة.
لذلك لا توجد فائدة من إجبار نفسك على شرب عدة لترات إضافية فقط للوصول إلى رقم شاهدته على الإنترنت إذا لم تكن هناك حاجة فعلية إليها.
ولفهم الحد الآخر من الموضوع، اقرأ هل الإفراط في شرب الماء مضر؟ أعراض تسمم الماء وكيفية الوقاية.
هل توجد حالات لا تنطبق عليها هذه النصائح؟
نعم، وهذه نقطة مهمة.
بعض الأشخاص قد يُطلب منهم تحديد كمية السوائل أو زيادتها أو تقليلها لأسباب طبية، مثل بعض أمراض القلب أو الكلى أو الكبد، أو بسبب أدوية وحالات صحية معينة.
في هذه الحالات لا ينبغي استخدام أرقام عامة من الإنترنت بدل تعليمات الطبيب.
طريقة عملية لتنظيم شرب الماء يوميًا
بالنسبة إلى الشخص السليم، لا تحتاج إلى تحويل الترطيب إلى مهمة حسابية معقدة.
اجعل الماء متاحًا خلال اليوم، واشرب مع الوجبات وعند العطش، وزد انتباهك للسوائل عندما ترتفع الحرارة أو يزداد النشاط والتعرق.
راقب أيضًا الإشارات العامة مثل العطش والتبول ولون البول، دون التعامل مع أي مؤشر منفرد على أنه اختبار دقيق.
وتذكر أن الشاي والقهوة والحليب والطعام وغيرها تساهم أيضًا في إجمالي الماء الذي يحصل عليه الجسم.
الأهم هو الحفاظ على ترطيب مناسب، وليس تحقيق رقم متطابق كل يوم.
الخلاصة
لا توجد كمية واحدة من ماء الشرب تناسب كل إنسان.
القيم المرجعية الشائعة للبالغين تبلغ نحو 3.7 لتر من إجمالي الماء للرجال و2.7 لتر للنساء يوميًا، لكنها تشمل الماء الموجود في جميع المشروبات والطعام، ولا تعني ضرورة شرب هذه الكمية من الماء الصافي.
احتياجك الفعلي يتأثر بالنشاط والحرارة والتعرق والعمر والحمل والرضاعة والحالة الصحية والغذاء.
لذلك استخدم الأرقام المرجعية كنقطة انطلاق، ثم انتبه إلى ظروفك وإشارات جسمك بدل إجبار نفسك على رقم ثابت.
الخطوة التالية
راقب شربك للسوائل خلال يوم عادي، ثم قارنه بيوم حار أو يوم تمارس فيه نشاطًا بدنيًا. ستلاحظ أن احتياجك ليس رقمًا جامدًا، بل يتغير مع ظروف يومك.
تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال للتثقيف والتوعية العامة، ولا تغني عن استشارة الطبيب أو المختص، خصوصًا لمن لديهم أمراض مزمنة أو تعليمات طبية تتعلق بكمية السوائل.
المصادر العلمية
National Academies — Dietary Reference Intakes for Water, Potassium, Sodium, Chloride, and Sulfate
https://www.nationalacademies.org/read/10925/chapter/6
National Academies — Dietary Reference Intakes: Recommended Intakes for Individuals, Total Water and Macronutrients
https://www.nationalacademies.org/read/10925/chapter/25
Centers for Disease Control and Prevention — About Water and Healthier Drinks
https://www.cdc.gov/healthy-weight-growth/water-healthy-drinks/index.html
Centers for Disease Control and Prevention — Heat and Athletes
https://www.cdc.gov/heat-health/risk-factors/heat-and-athletes.html

0 تعليقات