فوائد ممارسة الرياضة على الجسم والعقل: أكثر من مجرد لياقة

فوائد ممارسة الرياضة على الجسم والعقل: أكثر من مجرد لياقة
فوائد ممارسة الرياضة على الجسم والعقل: أكثر من مجرد لياقة

عندما يسمع كثير من الناس كلمة «الرياضة»، فإن أول ما يخطر في بالهم هو خسارة الوزن أو بناء العضلات.

لكن فوائد النشاط البدني أوسع بكثير من شكل الجسم.

فالحركة المنتظمة ترتبط بصحة القلب والعضلات والعظام، وتساعد على المحافظة على القدرة الحركية، كما ترتبط بفوائد للصحة النفسية والنوم والدماغ وجودة الحياة.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن النشاط البدني المنتظم يحقق فوائد صحية جسدية ونفسية مهمة، وأن هذه الفوائد لا تقتصر على الرياضيين أو من يسعون إلى تغيير أوزانهم.

إذن، ماذا يحدث للجسم والعقل عندما نتحرك بانتظام؟ وهل يجب أن تكون التمارين شاقة حتى نحصل على الفائدة؟

ما المقصود بالنشاط البدني؟

النشاط البدني لا يعني الذهاب إلى النادي الرياضي فقط.

تعرّف منظمة الصحة العالمية النشاط البدني بأنه أي حركة للجسم تنتجها العضلات وتتطلب استهلاكًا للطاقة.

ويمكن أن يشمل ذلك المشي، وركوب الدراجة، والرياضة، والأنشطة الترفيهية، وبعض الأعمال المنزلية أو المهنية.

لذلك فمن الممكن أن يكون الإنسان أكثر نشاطًا حتى إذا لم يكن لديه برنامج تدريبي رسمي.

1. دعم صحة القلب والأوعية الدموية

من أبرز فوائد النشاط البدني المنتظم تأثيره في صحة القلب والدورة الدموية.

وترتبط المستويات المناسبة من النشاط بانخفاض خطر الإصابة بعدد من أمراض القلب والأوعية الدموية، كما تساعد الحركة المنتظمة في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم وإدارته لدى كثير من الأشخاص.

ويحدث ذلك من خلال تأثيرات متعددة تشمل تحسين كفاءة القلب والدورة الدموية واللياقة القلبية التنفسية.

لكن ممارسة الرياضة لا تعني الاستغناء عن العلاج الطبي إذا كان لدى الشخص ضغط دم مرتفع أو مرض قلبي مشخص.

2. تحسين اللياقة القلبية التنفسية

اللياقة ليست مجرد القدرة على الجري لمسافة طويلة.

اللياقة القلبية التنفسية تعكس قدرة القلب والرئتين والدورة الدموية والعضلات على التعامل مع النشاط.

ومع ممارسة التمارين الهوائية تدريجيًا قد يصبح صعود الدرج والمشي والأعمال اليومية أسهل وأقل إجهادًا.

ومن أمثلة الأنشطة الهوائية:

  • المشي السريع.
  • ركوب الدراجة.
  • السباحة.
  • الجري بحسب مستوى الشخص.
  • بعض الألعاب والرياضات الجماعية.

3. تقوية العضلات والمحافظة على القدرة الوظيفية

العضلات ليست مهمة للشكل فقط.

نحتاجها للقيام من الكرسي، وحمل الأشياء، وصعود الدرج، والمحافظة على الاستقلالية مع التقدم في العمر.

وتمارين المقاومة تساعد على تطوير القوة والقدرة العضلية والمحافظة عليها.

ولا يشترط أن تكون باستخدام أجهزة النادي.

يمكن استخدام وزن الجسم أو الأوزان الحرة أو أجهزة المقاومة أو غيرها بحسب القدرة والخبرة.

وإذا أردت معرفة الاختلاف بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة والتوازن والمرونة، فاقرأ أفضل أنواع التمارين لتحسين اللياقة والصحة العامة.

4. دعم صحة العظام

النشاط البدني مهم أيضًا للعظام.

وتختلف التأثيرات حسب نوع النشاط والعمر والحالة الصحية، لكن تمارين المقاومة والأنشطة التي تحمل وزن الجسم يمكن أن تكون جزءًا مهمًا من برنامج يدعم القوة وصحة الجهاز العضلي الهيكلي.

وتزداد أهمية المحافظة على القوة والتوازن والحركة مع التقدم في العمر.

5. تقليل خطر السقوط لدى كبار السن

السقوط مشكلة صحية مهمة لدى كبار السن.

وتشير إرشادات النشاط البدني إلى أهمية الأنشطة التي تجمع بين التوازن والقوة والحركة لدى كبار السن، خصوصًا لمن لديهم قابلية أعلى للسقوط.

ولا يعني ذلك تطبيق برنامج موحد على الجميع.

يجب تعديل النشاط بما يناسب القدرة والحالة الصحية.

6. المساعدة في إدارة سكر الدم

تستخدم العضلات الطاقة أثناء الحركة، ولهذا يرتبط النشاط البدني بصحة أيضية أفضل ويساعد في الوقاية من السكري من النوع الثاني وإدارته.

لكن الشخص المصاب بالسكري قد يحتاج إلى الانتباه إلى توقيت النشاط والأدوية والغذاء ومستويات السكر، خصوصًا إذا كان يستخدم أدوية قد تسبب انخفاض السكر.

لذلك تختلف الاحتياطات من شخص إلى آخر.

7. النشاط البدني وإدارة الوزن

الرياضة قد تساعد في إدارة الوزن لأنها تزيد استهلاك الطاقة، لكنها ليست مجرد أداة لحرق السعرات.

وتعتمد خسارة الوزن على عوامل متعددة تشمل كمية الطاقة التي يحصل عليها الجسم والطاقة التي يستخدمها عبر الوقت.

كما يلعب النشاط البدني دورًا مهمًا في المحافظة على الصحة واللياقة، وقد يكون مهمًا للمساعدة على المحافظة على الوزن بعد خسارته.

لكن الشخص قد يحصل على فوائد كبيرة من الرياضة حتى لو لم يتغير وزنه كثيرًا.

لذلك لا ينبغي تقييم نجاح النشاط البدني بالميزان وحده.

8. تحسين المزاج والصحة النفسية

فوائد الحركة لا تتوقف عند العضلات والقلب.

توضح منظمة الصحة العالمية أن النشاط البدني المنتظم يرتبط بتحسين الصحة النفسية، كما يمكن أن يقلل أعراض الاكتئاب والقلق.

لكن من المهم استخدام صياغة دقيقة هنا.

الرياضة ليست علاجًا سحريًا لكل مشكلة نفسية، ولا ينبغي استخدامها بدل الرعاية المتخصصة عندما تكون مطلوبة.

قد تكون جزءًا مفيدًا من نمط الحياة أو من الخطة العلاجية لبعض الأشخاص، لكن الاحتياج إلى العلاج يعتمد على الحالة.

9. فوائد للدماغ والقدرات المعرفية

النشاط البدني يرتبط أيضًا بصحة الدماغ.

وتشير الأدلة التي تستند إليها التوصيات الصحية إلى فوائد معرفية للنشاط البدني، خصوصًا مع الاستمرار عبر مراحل العمر.

وهذا سبب آخر يجعل النظر إلى الرياضة باعتبارها وسيلة لتغيير شكل الجسم فقط نظرة محدودة.

10. تحسين النوم

ترتبط ممارسة النشاط البدني المنتظم أيضًا بتحسن النوم لدى كثير من الأشخاص.

لكن تأثير الرياضة على النوم ليس منفصلًا عن بقية العوامل.

فالأرق المستمر قد تكون له أسباب مختلفة، كما أن توقيت النشاط وشدته قد يؤثران في تجربة كل شخص.

ولذلك إذا كانت لديك مشكلة نوم مستمرة، فلا تفترض أن زيادة التمارين وحدها ستحلها.

وللتوسع في النوم يمكنك الرجوع إلى النوم الصحي: الدليل الكامل لتحسين جودة النوم.

11. زيادة القدرة على أداء الأنشطة اليومية

من أكثر فوائد الرياضة عملية أنها قد تجعل الحياة اليومية أسهل.

القوة واللياقة والتوازن تساعد الإنسان في أداء المهام اليومية مثل:

  • المشي لمسافات أطول.
  • صعود الدرج.
  • حمل المشتريات.
  • القيام من الأرض أو الكرسي.
  • القيام بالأعمال اليومية باستقلالية أكبر.

وهذه الفائدة تزداد أهمية مع التقدم في العمر.

12. تقليل خطر بعض الأمراض المزمنة

وفق منظمة الصحة العالمية، ترتبط ممارسة النشاط البدني المنتظم بانخفاض خطر عدد من الأمراض غير السارية، بما في ذلك أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.

لكن كلمة «يقلل الخطر» مهمة.

فالنشاط البدني لا يمنع كل مرض، ولا يعني أن الشخص النشيط لن يصاب بمرض مزمن.

الصحة تتأثر أيضًا بالعمر والجينات والبيئة والعوامل الطبية وغيرها.

هل يجب أن تكون الرياضة شاقة حتى تكون مفيدة؟

لا.

من أهم الرسائل في إرشادات النشاط البدني أن بعض الحركة أفضل من عدم الحركة.

ولا تحتاج كل حصة رياضية إلى الوصول إلى الإرهاق الشديد.

المشي والنشاط متوسط الشدة يمكن أن يحققا فوائد مهمة عند ممارستهما بانتظام.

أما النشاط الأعلى شدة فيمكن أن يكون مناسبًا لمن تسمح لهم حالتهم ومستواهم بذلك.

كم نحتاج من النشاط البدني؟

توصي منظمة الصحة العالمية البالغين عمومًا بممارسة ما بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو ما بين 75 و150 دقيقة من النشاط العالي الشدة، أو مزيج مكافئ بينهما.

كما توصي بممارسة أنشطة لتقوية العضلات تشمل المجموعات العضلية الرئيسية في يومين أو أكثر أسبوعيًا.

لكن هذه الأرقام هي هدف صحي عام وليست شرطًا يجب على المبتدئ تحقيقه منذ الأسبوع الأول.

إذا كنت غير نشط حاليًا، فزيادة حركتك تدريجيًا أفضل من انتظار القدرة على تنفيذ برنامج كامل.

وإذا كنت في البداية، اقرأ كيف تبدأ ممارسة الرياضة إذا كنت مبتدئًا؟.

هل المشي يعتبر رياضة مفيدة؟

نعم.

المشي أحد أبسط أشكال النشاط البدني، وقد يكون خيارًا ممتازًا لكثير من الأشخاص.

وتتغير شدته بحسب السرعة واللياقة وطبيعة الطريق.

ويمكن استخدام «اختبار الكلام» بصورة تقريبية لتقدير الشدة؛ ففي النشاط المتوسط يستطيع الشخص عادة التحدث، لكن الغناء يكون أكثر صعوبة.

ولا يجب التقليل من قيمة المشي لمجرد أنه لا يحتاج إلى أجهزة أو اشتراك رياضي.

هل الرياضة اليومية أفضل دائمًا؟

ليس بالضرورة.

يعتمد ذلك على نوع النشاط وشدته وحالة الشخص.

المشي والنشاط الخفيف يمكن ممارستهما بصورة متكررة لدى كثير من الناس.

أما التدريب الشاق للمجموعة العضلية نفسها فقد يحتاج إلى وقت مناسب للتعافي.

لذلك لا يعني الالتزام الصحي أن تتمرن بأقصى شدة سبعة أيام في الأسبوع.

الرياضة لا تعوّض الجلوس طوال اليوم بالكامل

النشاط البدني والسلوك الخامل مفهومان مرتبطان لكنهما ليسا الشيء نفسه.

قد يحقق شخص تمرينه اليومي، ثم يجلس فترة طويلة جدًا بقية اليوم.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتقليل الوقت الذي نقضيه في السلوك الخامل قدر الإمكان واستبدال جزء منه بحركة من أي شدة.

لذلك حاول ألا تجعل الحصة الرياضية هي الحركة الوحيدة في يومك.

هل التعرق يعني أن التمرين أفضل؟

لا.

كمية التعرق ليست مقياسًا مباشرًا لجودة التمرين أو كمية الدهون التي فقدتها.

التعرق وسيلة يستخدمها الجسم للمساعدة في تنظيم درجة الحرارة، ويتأثر بدرجة الحرارة والرطوبة والجينات والملابس وشدة النشاط وعوامل أخرى.

يمكن أن يكون التدريب مفيدًا حتى إذا لم تتعرق بغزارة.

هل الألم بعد التمرين دليل على النجاح؟

أيضًا لا.

قد يحدث ألم عضلي متأخر بعد نشاط جديد أو أشد من المعتاد، لكنه ليس شرطًا لفعالية التمرين.

ولا ينبغي السعي إلى الألم باعتباره هدفًا.

الألم الحاد أو المفاجئ أو المصحوب بتورم واضح أو فقدان القدرة على الحركة يحتاج إلى تعامل مختلف عن التعب العضلي المعتاد.

متى يجب التوقف أثناء الرياضة؟

توقف عن النشاط واطلب التقييم الطبي عند ظهور أعراض مقلقة مثل:

  • ألم أو ضغط في الصدر.
  • ضيق نفس شديد بصورة غير معتادة.
  • إغماء أو شعور قريب من الإغماء.
  • خفقان شديد مصحوب بأعراض أخرى.
  • ألم حاد ناتج عن إصابة.

أما الأشخاص الذين لديهم أمراض مزمنة أو قيود حركية أو تاريخ مرضي مهم فقد يحتاجون إلى توجيه متخصص لاختيار النشاط المناسب.

هل فوائد الرياضة تظهر فقط بعد أشهر؟

لا تحتاج كل الفوائد إلى فترة طويلة جدًا.

بعض التأثيرات يمكن أن تظهر بعد جلسة واحدة، بينما تحتاج فوائد أخرى إلى الانتظام على مدى الوقت.

ولهذا من الأفضل ألا تتعامل مع الرياضة باعتبارها مشروعًا مؤقتًا للحصول على نتيجة ثم التوقف.

القيمة الأكبر تأتي عندما تصبح الحركة جزءًا طبيعيًا من الحياة.

ما أفضل تمرين للحصول على هذه الفوائد؟

لا يوجد تمرين واحد يوفر كل شيء.

المشي والجري وركوب الدراجة والسباحة تفيد اللياقة الهوائية بدرجات مختلفة.

تمارين المقاومة تطور القوة.

تمارين التوازن مهمة خصوصًا مع التقدم في العمر.

وأنشطة المرونة تساعد في المحافظة على مدى الحركة عندما تكون مناسبة.

لهذا فإن البرنامج المتوازن عادة أفضل من الاعتماد على نوع واحد فقط.

أسئلة شائعة

هل أحتاج إلى نادي رياضي للاستفادة من الرياضة؟

لا.

يمكن الحصول على نشاط بدني مفيد من المشي وتمارين وزن الجسم وتمارين منزلية وأنشطة يومية مختلفة.

هل الرياضة مفيدة حتى إذا لم أخسر الوزن؟

نعم.

قد تتحسن اللياقة والقوة والصحة الأيضية والمزاج والقدرة الوظيفية حتى إذا كان تغير الوزن محدودًا.

لهذا فالميزان لا يقيس جميع فوائد النشاط البدني.

هل الأفضل تمارين الكارديو أم المقاومة؟

كلاهما يؤدي دورًا مختلفًا، ولذلك توصي الإرشادات الصحية عمومًا بالنشاط الهوائي وتمارين تقوية العضلات معًا.

هل كبار السن يحتاجون إلى الرياضة؟

نعم، مع تعديل النشاط بحسب القدرة والحالة الصحية.

وتزداد أهمية القوة والتوازن والحركة للمحافظة على الوظيفة وتقليل مخاطر السقوط.

هل يمكن البدء بالرياضة بعد سنوات من الخمول؟

نعم في كثير من الحالات.

المهم هو البدء تدريجيًا واختيار مستوى يتناسب مع القدرة الحالية، وطلب التوجيه الطبي عند وجود حالة صحية تستدعي ذلك.

الخلاصة

الرياضة ليست مجرد وسيلة لخسارة الوزن أو تغيير شكل الجسم.

النشاط البدني المنتظم يرتبط بصحة القلب والعضلات والعظام والدماغ، ويفيد الصحة النفسية والنوم والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، كما يساهم في الوقاية من عدد من الأمراض المزمنة وإدارتها.

ولا تحتاج إلى أن تصبح رياضيًا محترفًا للحصول على الفائدة.

الحركة المناسبة لقدرتك، عندما تصبح منتظمة وقابلة للاستمرار، أهم من برنامج شديد تبدأ به ثم تتوقف سريعًا.

الخطوة التالية

إذا كنت قليل الحركة حاليًا، لا تبدأ بأصعب تمرين يمكنك تحمله.

اختر نشاطًا بسيطًا تستطيع تكراره هذا الأسبوع، مثل المشي أو تمرين منزلي قصير، وحدد له وقتًا واضحًا.

بعد أن يصبح جزءًا من روتينك، زد المدة أو الشدة تدريجيًا بما يتناسب مع قدرتك.

تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال للتثقيف والتوعية العامة، ولا تغني عن استشارة الطبيب أو المختص، خصوصًا لمن لديهم أمراض مزمنة أو أعراض أثناء النشاط أو قيود حركية.

المصادر العلمية

World Health Organization — Physical Activity

World Health Organization — WHO Guidelines on Physical Activity and Sedentary Behaviour

Centers for Disease Control and Prevention — Benefits of Physical Activity

National Institute on Aging — Exercise and Physical Activity

إرسال تعليق

0 تعليقات